عبد القاهر بن طاهر البغدادي
84
الملل والنحل
ولا يوصف الفاسق باسم المدح . ويلزمهم على هذا ان لا يسموه موحدا ولا عارفا باللّه تعالى ، لان هذين الاسمين من أسماء المدح « 1 » . ثم إن واصلا شان بدعته في القدر وفي المنزلة بين المنزلتين بحكمه في علي وطلحة والزبير ، فقال لو شهد علي وطلحة والزبير عندي على باقة بقل ، لم احكم بشهادتهم « 2 » ؛ ولو شهد عندي علي مع واحد من عسكره قبلت شهادتهما ؛ وانما لا أقبل شهادة رجلين أحدهما من عسكر علي والآخر من عسكر طلحة والزبير ، لان / أحد الفريقين فاسق ، من أهل النار ، وان لم يعرف الفاسق منهما بعينه ، كالمتلاعبين أحدهما فاسق لا بعينه ولا يقبل شهادتهما بفسق أحدهما . ونتيجة هذا القول انه يجوز عند واصل ان يكون علي وابناه وابن عباس ، وعمار بن ياسر ، وأبو أيوب الأنصاري وسائر من كان في عسكر علي يوم الجمل فسقة مستحقين للخلود في النار ، لا مؤمنين ولا كافرين ، ويجوز ان يكون طلحة والزبير وعائشة واتباعهم هم الفسقة المخلدون في النار . فهذا رجل قد شك في ايمان الخيار من الصحابة الذين شهد لهم الرسول صلى اللّه عليه وسلم بالجنة ، واخبر اللّه برضاه عنهم في بيعة الرضوان . فهذه بدع واصل . وقد ادعت المعتزلة لواصل كرامات ، كذبوا في بعضها ، وقلبوا في بعضها / مثل مناقب : فزعموا أنه صحب محمد بن علي بن الحنفية ، وعبد اللّه بن علي بن أبي طالب واخذ عنهما مقالته « 3 » ، ومدحوه بأنه كان الثغ في حرف الراء ، فاحتال لاخراج الراء من كلامه . فزعم أنه ( بدأ ) « 4 » في مجلس عبد اللّه ابن عمر بن عبد العزيز خطبة لا راء فيها . وهذه خرافات أمانيهم في الغرور . وقيل لهم لو كان على رأي محمد وعبد اللّه ابني علي بن أبي طالب لما رد شهادة
--> ( 1 ) كل ما جاء في ذكر الواصلية هنا ملخص لما جاء فيما بعد في كتاب « الفرق بين الفرق » ( انظر ط . بدر ص 96 - 98 ، ط . الكوثري ص 70 - 71 ط . عبد الحميد ص 117 - 118 وأيضا مختصر الفرق للرسعني ص 97 - 98 ) . ( 2 ) جاء في المخطوط : بشهادتهما . ( 3 ) الكلام من « فهذه بدع واصل . . . إلى مقالته » غير وارد في « الفرق » . ( 4 ) هذه الكلمة غير واضحة في المخطوط ؛ لعلها « بدأ » .